مفاوضات لإبعاد "الحزب" عن الحدود: "حرب تموز لم تنته"!
يقول التقرير: منذ حرب تموز 2006 التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل، المعروفة باسم "حرب لبنان الثانية"، ظل جنوب لبنان ينعم بالسلام حتى في غياب اتفاق رسمي بين لبنان و"إسرائيل".
وفي سنة 1978، أنشأت الأمم المتحدة عمليّة حفظ السلام على هذه الحدود، وهي قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ومنذ ذلك الحين غُمرت المنطقة بالعمليات الاستطلاعية على مدار الساعة لمراقبة الجانب اللبناني من أجل منع أي وجود واضح لحزب الله الشيعية الموالية لإيران. كما أنشأت اليونيفيل قناة اتصال منتظمة بين جيش الدفاع الإسرائيلي والقوات المسلحة اللبنانية، ونظمت اجتماعات شهرية وجهاً لوجه لمنع أي تصعيد غير مقصود بين الطرفين. وذكرت الصحيفة أن الكثيرين يعتقدون أن السلام لم يتحقق، لأن البيئة الاستراتيجية لم تكن مواتية للتصعيد. ويبدو أن حزب الله وإسرائيل أدركا أنهما سيفتقران إلى الدعم الداخلي لمواجهة جديدة، هذا بالإضافة إلى عدم الاستقرار الإقليمي بسبب تنظيم الدولة والحرب السورية. مع ذلك، فقد اعتبروا دائمًا أن "حرب تموز" لم تنتهِ.
وأضافت الصحيفة: "تستعد إسرائيل منذ سنة 2006 بهدوء لتصعيد محتمل على ما تسمّيه "الجبهة الشمالية". وقد مثّلت ساحة المعركة هذه صعوبة للجيش الإسرائيلي في سنة 2006، واعتبر العديد من الخبراء العسكريين في إسرائيل أن حرب لبنان الثانية قد شكلت أداء ضعيفاً. على الجانب اللبناني، منذ سنة 2016، أصبحت منطقة عمليات اليونيفيل أقل ترحيباً بقوات الأمم المتحدة، حيث أصبح وجود حزب الله هناك أكثر وضوحاً. وعلى بعد بضعة كيلومترات من منشآت اليونيفيل، قامت الحركة الشيعية ببناء مهابط طائرات وميادين إطلاق نار، كما قامت منظمة "خضراء بلا حدود"، وهي منظمة بيئية غير حكومية تابعة لها، ببناء العديد من أبراج المراقبة المطلة على إسرائيل. وأعلنت "اليونيفيل" عن زيادة في التدخّل المحلي ما منعها من القيام بدوريات في العديد من المناطق على طول "الخط الأزرق".انهيار التوازن؟أما اليوم، تغيّرت البيئة الاستراتيجية: فالهجوم الذي قامت به حماس في إسرائيل في السابع من تشرين الأول يجعل فكرة الحرب ممكنة مرة أخرى. ويبدو أن الاشتباكات الحدودية تتصاعد. مع ذلك، إذا أصبح الصراع ممكناً الآن، فما هي الفوائد التي يمكن أن يتوقعها الطرفان منه؟ وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل شاركت في الماضي في عمليات توغل عسكرية في لبنان، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تعزيز خصومها على المدى الطويل. وتدمير منظمة التحرير الفلسطينية لم يمنع ظهور حماس، كما خلقت إسرائيل بملاحقتها لها في جنوب لبنان، الظروف الملائمة لصعود حزب الله. ورغم خمس عمليات اجتياح، أثبتت إسرائيل أنها غير قادرة على احتلال أدنى قطعة من الأراضي اللبنانية، كما أجبرها حزب الله والاحتجاجات المدنية على مغادرة "المنطقة الآمنة" في سنة 2000. وبالتالي فإن الهجوم الإسرائيلي الجديد قد يكون عقابياً.
في المقابل، يبدو أن حزب الله يدرك أنه سيتحمّل المسؤولية إذا انجر لبنان إلى حرب أخرى، خصوصاً أن الحركة الشيعية تؤكد دائماً أن سبب وجودها يكمن في الدفاع عن السيادة اللبنانية. واندلاع حرب أخرى مع إسرائيل، خصوصاً إذا ما أدت إلى سحق لبنان، من شأنها أن تُعرّض حزب الله لخطر خسارة كل الدعم الشعبي عندما يحين وقت التوصل إلى السلام، وبالتالي التعجيل بنهايته.
رجّحت الصحيفة أن ينهار هذا التوازن الدقيق بين التهديدات والانتقام المتناسب، ذلك أن كلا الجانبين مستعدان للحرب. لقد تم تكييف المقاتلين على كلا الجانبين منذ ولادتهم على النظر إلى بعضهم البعض كأعداء، وقد بنوا هويّتهم من خلال معارضة "الآخر". إلى جانب ذلك، فإن قراءتهم لأي تحرّك على الأرض تتم من خلال هذا المنظور، الذي يجعل من الصعب للغاية إظهار ضبط النفس في ظل ضبابية الصراع. وحتى في الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل وحزب الله إلى الحفاظ على هذا التوازن على المستويين الاستراتيجي والعملياتي، فإن خطأً بسيطًا في الحكم على المستوى التكتيكي يمكن أن يؤدي إلى تصعيد لا يستطيع أي من الطرفين الهروب منه.
كلمات دلالية: لبنان الله إسرائيل حزب حرب جنوب المتحدة هذا |
|
|